كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

3 - يستحب الدعاء بهذا الماثور، والتعوذ بالله تعالى من الشرور الأربع، فإنَّها أساس البلاء والشر؛ فإنَّ الشر نوعان:
إما عذاب البرزخ، وإما عذاب في الآخرة، وأسبابه فتنة المحيا، أو فتنة الممات، أو فتنة المسيح الدجال.
والدعاء بهذا مندوب إليه بالإجماع، ولم يوجبه إلاَّ طاوس والظاهرية.
4 - عذاب جهنم: هو عذاب في شدَّته، واستمراره لا يتصور ولا يتخيل؛ لأنَّه فوق الطاقة، قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49)} [غافر]، وهو مستمر في شدَّته.
5 - أن هذا دعاء خاص بالتشهد الأخير؛ لِما في رواية مسلم: "إذَا فرغ أحدكم من التشهد الأخير. . . "، ولا يقال إلاَّ بعد التشهد، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
6 - القعود الأخير في الصلاة رتِّب فيه الذكر والدعاء أحسن ترتيب، ترتيبًا يوافق آداب الدعاء، فبدىء بالثناء على الله تعالى، وذكر محامده، ثم بالصلاة والسلام على نبيه محمَّد -صلى الله عليه وسلم-، ثم الدعاء، والدعاء لا يوصل إلى ثمرته إلاَّ بهذه المقدمات.
قال شيخ الإسلام: شرع للعبد استعطاف ربه أمام الدعاء بالتحيات لله، ثم بالشهادة له بالوحدانية، ولرسوله بالرسالة، ثم بالصلاة على رسوله، ثم قيل له: تخيَّر من الدعاء أحبه إليك، وليكن بخشوع وأدب؛ فإنَّه لا يستجاب لدعاء من قلب غافلٍ.
7 - شرح بعض الألفاظ:
- أعوذ بالله من عذاب جهنَّم: التعوذ هو: اللجوء، والاعتصام، والاحتماء، وجهنَّم: أحد طبقات النار، سميت بذلك؛ لجهومتها، وظلامها، وبعد قعرها.
- ومن عذاب القبر: تواترت الأخبار بثبوت عذاب القبر، ونعيمه، فهو

الصفحة 285