كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

* ما يؤخذ من الحديث:
1 - من فقه الصديق -رضي الله عنه- أنَّه علِمَ أنَّ الصلاة هي أقرب صلة بين العبد وبين ربه، وأنَّها إحدى الأحوال التي يستجاب فيها الدعاء، فطلب من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعلمه أنفع دعاء، وأنسب دعاء في هذا المقام، فعلَّمه النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الدعاء، الذي يرفع صاحبه إلى أعلى الدرجات، وعلَّمه الوسيلة القريبة التي تستوجب قبول هذا الدعاء.
2 - قال في "الشرح": الحديث دليل على شرعية الدعاء في الصلاة على الإطلاق، من غير تعيين محل له، ومن محلاته بعد التشهد والصلاة عليه -صلى الله عليه وسلم-؛ لقوله: "فليختر من الدعاء ما شاء".
3 - في الحديث اعتراف العبد بذنبه من تقصيره بالواجبات، أو ارتكابه المنهيات، وفيه التوسل إلى الله تعالى بأسمائه الحسنى، عند طلب الحاجات، واستدفاع المكروهات، وأنَّ الداعي يأتي من صفات الله تعالى بما يناسب المقام؛ فلفظ: "الغفور الرحيم" عند طلب المغفرة والرحمة، وختم الآيات الكريمة بأسماء الله مناسبة غاية المناسبة؛ لما في الآية من معنًى كريمٍ، وكذلك الأدعية النبوية مختومة بأسماء الله تعالى بما يناسبها.
4 - وفي الحديث الترغيب في طلب العلم، وسؤال العلماء، لا سيَّما في المسائل الهامة، والأشياء المطلوبة.
5 - وفيه وجوب نصح العالم المتعلم، وتوجيهه إلى ما هو أنفع له، وإعطاؤه قواعد العلم وأصول الأحكام؛ لتكون الفائدة أتم وأكمل.
6 - وردت أدعية أُخر يستحب الإتيان بها قبيل السلام من الصلاة، منها: "ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة. . . إلخ" [رواه ابن أبي شيبة (1/ 264) عن ابن مسعود موقوفًا].
ومنها: "اللَّهمَّ اغفر لي ما قدمت، وما أخرت، وما أسررت. . . " [رواه

الصفحة 289