كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

8 - قال الشيخ تقي الدين: المصافحة بعد السلام من الصلاة لا أصل لها، لا بنص ولا عمل من الشارع، ولا من الصحابة، ولو كانت مشروعة لتواترت، ولكان السابقون أحق بها، أما إذا كانت أحيانًا؛ لكونه لقيه عقب الصلاة، لا لأجل الصلاة فجائز.
* خلاف العلماء
أجمع العلماء على مشروعية السلام في الصلاة، والخروج منها به، واختلفوا في حكمه:
فذهب المالكية والشافعية إلى: وجوب التسليمة الأولى، وأما التسليمة الثانية فسنة ليست بواجبه لديهم.
وذهب الحنفية إلى: أنَّه يجب لفظ "السلام" مرتين، في اليمين واليسار، دون "عليكم ورحمة الله" فسنة، وعلى هذا فهو واجب، وليس بفرض، فيجوز الخروج من الصلاة بسلام أو كلام، أو غير ذلك مما ينافي الصلاة، لكن مع الكراهة التحريمية، وإذا جازت الصلاة مع الكراهة التحريمية فتجب إعادتها.
والمشهور عند الحنابلة: أنَّ التسليمتين فرضان، فلا تكفي الأولى عن الثانية إلاَّ في صلاة الجنازة، وسجود التلاوة، وسجود الشكر، فيخرج منها بتسليمة واحدة، لأنَّ هذه العبادات مبنية على التخفيف، فاكتفي بتسليمة، ولو سلم الثانية جاز.
قال العقيلي: الأسانيد ثابتة في حديث ابن مسعود في التسليمتين، ولا يصح عنه تسليمة واحدة.
ونصَّ الطحاوىُّ وغيره على تواتر التسليمتين عنه -صلى الله عليه وسلم-.
وقال البغوي وغيره: التسليمة الثانية زيادة من ثقات يجب قبولها، والواحدة غير ثابتة عن أهل النقل.
واستدلَّ الشافعية والمالكية على أنَّ الفرض هو تسليمة واحدة: بعموم

الصفحة 293