كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)
256 - وَعَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيْكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ". مُتَّفقُّ عَليْهِ (¬1).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* مفردات الحديث:
- دُبُر: -بضم الدال المهملة، وضم الباء الموحدة، ويجوز سكونها-: ضد القبل، فالقبل: وجه كل شيء، والدبر: عقبه ومؤخره.
- صلاة مكتوبة: أي: فريضة، وجاءت مطلقة في إحدى روايات البخاري: "كان يقولها في دبر كل صلاة"، والمطلق يحمل على المقيد.
- لا إله إلاَّ الله: "لا" نافية للجنس، "إله" اسمها، أما خبرها فمحذوف، تقديره "حق"، واسم الجلالة بدل منه، وهي كلمة التوحيد بالإجماع، وهي مشتملة على النفي والإثبات؛ فقوله: "لا إله" نفي للألوهية، و"إلاَّ الله" تأكيد لإثبات الألوهية لله تعالى، وبهاتين الصفتين صارت هذه هي كلمة التوحيد والشهادة.
- وحدَه: منصوب على الحال، تقديره: ينفرد وحده، وأوَّلناه هكذا؛ لأنَّ الحال لا تكون إلاَّ نكرة.
- لا شريك له: تصلح أن تكون تأكيدًا لـ"وحده"؛ لأنَّه المتَّصف بالوحدانية، وأن تكون توكيدًا لنفي الشريك، فكلمة الإخلاص تضمنت إثباتًا ونفيًا.
- له الملك: بضم الميم؛ ليعم، ويكون له جل وعلا مطلقُ الملكوت.
¬__________
(¬1) رواه البخاري (844)، مسلم (593).
الصفحة 295