كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

ينعَّم، فالقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حُفرة من حفر النار، وهو أوَّل منازل الآخرة.
فهذه دعوات طيبات، واستعاذات مستحبات، يحسن الاستعاذة بها في المواطن التي حري للعبد أن يستجاب له فيها، والله سميع مجيب، وهي لم تذكر في حديث المسيء، ولكن ثبتت بأدلة أخر، والله أعلم.
4 - قوله: "دبر كل صلاة" يحتمل أن يكون بعد التشهد الأخير، وقبل السلام، ويحتمل أن يكون بعد السلام؛ فدبر الشيء ضد قبله وضد آخره.
وصنيع المؤلف في ترتيب الأحاديث، يُفهم منه أنَّ مشروعية هذا الدعاء يكون بعد السلام.
أما شيخ الإسلام: فذهب إلى أنَّ مشروعية الدعاء وفضيلته تكون بعد التشهد، وقبل السلام، فقد قال: والدعاء في آخر الصلاة قبل الخروج منها مشروع بالسنة المستفيضة، وإجماع المسلمين، فقد كان غالب دعائه -صلى الله عليه وسلم- بعد التشهد قبل السلام، وعامة الأدعية المتعلقة بالصلاة، فإنَّه فعلها فيها، وأمَرَ بها فيها، وهو اللائق بحالة المصلي، فإنَّه مقبل على ربه يناجيه ما دام في الصلاة، فلا ينبغي للعبد أن يترك سؤال مولاه في حالة مناجاته، والقرب منه، والإقبال عليه، وآكده قرب إنهاء هذه العبادة الجليلة التي فيها شرع له استعطافه بكلمات التحيَّة، ثم تبعها بالصلاة على من نالت أمته هذه النعمة على يديه، ثم قيل له: تخيَّر من الدعاء أحبه إليك.
فهذا الحق الذي عليك، وهذا الحق الذي لك، وليكن بأدبٍ، وخشوعٍ، وحضور قلبٍ، ورغبةٍ، ورهبةٍ؛ فإنَّه لا يستجاب الدعاء من قلب غافل. اهـ.
قلتُ: دبر الصلاة يراد به ما بعد السلام، كما سيأتي في حديث أبي هريرة قريبًا برقم (259)، ولكن الراجح أنَّ المراد بالدبر -هنا- هو: ما قبل السلام، والله أعلم.

الصفحة 300