"فسبحان الله" تنزيه عن كل نقص وعيب، "والحمد لله" وصفه تعالى بجميع المحامد، والتنزيه والتخلية تكون قبل التحلية.
ثم إذا وصف العبد ربه بالنزاهة عن النقص والعيب، ووصفه بالكمال، جاءت صفات التكبير والتعظيم المستحقة لمن تنزه عن العيوب، ووفى بالمحامد.
5 - قوله: "غفرت خطاياه" ظاهر الحديث العموم، ولكن جمهور العلماء يقولون: إنَّ جميع الأحاديث الواردة بمغفرة الذنوب، أو تكفير السيئات من أجل القيام بالأعمال الصالحة، مقيَّدة باجتناب الكبائر؛ لقوله تعالى: {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31]، وقوله -صلى الله عليه وسلم- "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهنَّ، ما اجتنبت الكبائر". [رواه مسلم (233)].
فإذا كانت هذه الفرائض العظام -ومنها الصلوات الخمس- لا تقوى على تكفير الكبائر، فما دونها من فضائل الأعمال من باب أولى، وقال النووي: إن لم تكن صغائر رجي التخفيف من الكبائر، فإن لم تكن رفعت له به درجات.
أما شيخ الإسلام فقال: إنَّ إطلاق التكفير بالعمرة متناول الكبائر.
6 - يقال هذا الذكر بعد الفراغ من الصلاة المكتوبة، وكما ورد في الأخبار، والظاهر أنَّ المراد أن يقول ذلك وهو قاعد، ولو قاله بعد قيامه وفي ذهابه، فالظاهر أنَّه مصيب للسُّنَّة أيضًا؛ إذ لا تحجير في ذلك، ولو شُغِلَ عن ذلك ثم تذكره فذكره، فالظاهر حصول أجره الخاص له أيضًا، إذا كان قريبًا لعذر.
أما لو تركه عمدًا، ثم استدركه بعد زمن طويل، فالظاهر فوات أجره الخاص، وبقاء أجر الذكر المطلق له.
7 - أنَّ هذا الذكر سببٌ لمغفرة الذنوب، وتكفير السيئات، والمراد: تكفير صغائر الذنوب، أما الكبائر فلا يكفرها إلاَّ التوبة منها، قال تعالى: {إِنْ