كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ} [النساء: 31].
قال شيخ الإسلام: الذكر من أفضل العبادات، ولذا قالت عائشة: "الذكر بعد الانصراف من الصلاة هو مثل مسح المرآة بعد صقالها؛ فإنَّ الصلاة تصقل القلب".
والذكر عقب الصلاة ليس بواجب، فمن أراد أن ينصرف فلا ينكر عليه، ولكن ينبغي للمأموم ألا يقوم حتى ينصرف الإمام عن القبلة، ولا ينبغي للإمام أن يقعد بعد السلام مستقبل القبلة، إلاَّ بمقدار ما يستغفر ثلاثًا، ويقول: "اللَّهمَّ أنت السلام، ومنك السلام، تباركتَ يا ذا الجلال والإكرام".
8 - عَدُّ التسبيح بالأصابع سُنة، فقد قال -صلى الله عليه وسلم- للنساء: "سبحن، واعقدن بالأصابع؛ فإنَّهنَّ مسؤولات مستنطقات" [رواه أحمد (26549) والترمذي (3583)].
9 - جاء في بعض روايات الصحيحين: "أنَّ تمام المائة هي: لا إله إلاَّ الله ... " إلخ، وجاء في بعضها: "أنَّ التكبير أربع وثلاثون"، وفي رواية لمسلم من هذا الحديث: "تسبحون وتحمدون وتكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، إحدى عشرة، وإحدى عشرة، واحدى عشرة؛ فذلك كله ثلاث وثلاثون".
وفي رواية للبخاري (6329) من هذا الحديث: "تسبحون دبر كل صلاة عشرًا". وقال في "فتح الباري": جمع البغوي في "شرح السنة" بين هذا الاختلاف باحتمال أن يكون، لك صَدَرَ في أوقات متعددة، ويحتمل أن يكون ذلك على سبيل التخيير، أو يختلف باختلاف الأحوال.
قال محرره عفا الله عنه: وما دام أنَّ الأحاديث صحَّت بهذه الأعداد، فينبغي أن يفعل هذا مرَّة، وهذا مرة أخرى، ولعلَّ العدد القليل يؤتى به في الأزمنة الضيقة، حتى لا يفوت المصلي السنة والفضيلة، والله لطيف بخلقه.
أما العمل بالروايات كلها، أو بأكثر من واحدة منها في صلاة واحدة، فلا يستحب.

الصفحة 307