كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

معاذ، إني أحبك، فلا تدعن دبر كل صلاة. . . " الحديث، ومحبة الرسول للعبد عنوان سعادته في الدنيا والآخرة، وأما الحديث فهو من الأحاديث المسلسلة، بهذه الكلمة اللطيفة الكريمة.
6 - الحديث فيه التأكيد على الإتيان بهذه الدعوات الكريمات، بما جاء فيهنَّ من النهي عن تركهن، مما قد يحمل على القول بالوجوب.
قال شيخ الإسلام: الحاصل أنَّه يستحب للعبد إذا فرغ من صلاته، واستغفر الله، وذكره، وهلَّله، وسبَّحه، وحمده، وكبَّره، بالأذكار المشروعة عقب الصلاة -أن يصلي على النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويدعو بما شاء؛ فإنَّ الدعاء عقب هذه العبادة أحرى الأوقات بالإجابة، لا سيما بعد ذكر الله وحده، والثناء عليه، والصلاهَ على رسوله، وهو أبلغ الأسباب لجلب المنافع، ودفع المضار، ويستحب إخفاء الدعاء، ففي إخفائه فوائد منها:
- الإخلاص لله تعالى، والبعد عن الرياء.
- وحضور القلب، وخشوعه عند مناجاة الله تعالى.
- والبعد عن القواطع والمشوشات.
- وغير ذلك مما تجلبه السرية مع الله تعالى.
فالإسرار بالذكر، والدعاء، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- هو الأفضل مطلقًا، إلاَّ لعارض راجح.
7 - "وحسن عبادتك": المطلوب من هذه الجملة هو التجرد عما يشغله عن الله، ويلهيه عن ذكره وعبادته؛ ليتفرغ لمناجاته الله، فتكون قرة عينه في الصلاة، ويرتاح بها من همومه وغمومه، وليحقق كمال الإحسان، الذي دلَّ عليه النبى -صلى الله عليه وسلم- بقوله: "أن تعبد الله كأنَّك تراه". [رواه مسلم (1)].
8 - فيه حرص النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما ينفع أمته، ويرفع درجاتهم، ويعلي مراتبهم عند ربهم، فصلوات الله وسلامه عليه، فقد بلغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونصح الأمة.

الصفحة 310