كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

9 - فيه الحرص على مجالسة العلماء والصالحين، الذين يزيدون الإنسان من العلم النافع، ويقوون فيه الإيمان، ويقربونه من ربه.
10 - إذا ضعف الإنسان عن العدد الكثير، أو كان له ما يشغله عنه، فيكون القليل من باب الترخيص؛ فإنَّ الشرع جاء بالرفق في حال السفر والعذر، والله أعلم.
11 - ما جاء في هذه النصوص الصحيحة هو الذكر المشروع، أما ما استحدث من أذكار، وما جعل له من هيئات وصفات، فهو من البدع، التي قال عنها -صلى الله عليه وسلم-: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا، فهو رد" [رواه مسلم (1718)]، ومن ذلك الاستغفار جماعة بصوت واحد بعد السلام، وقولهم بعده: "يا أرحم الراحمين، ارحمنا"، وتدوير أصابع اليد اليمن مبسوطة على الرأس، وجمع رؤوس أصابع اليدين، وجعلها على العينين بعد الصلاة، وقراءة ثلاث آيات من سورة آل عمران، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- بعد الصبح والمغرب، ونحو ذلك من أذكار لم ترد بها سنة، فلا يجوز، والواجب الاقتصار على الوارد، وعبادة الله تعالى تكون بما شرعه.
12 - يُسْأَل الله الإعانة على هذه المطالب الثلاثة، وهي ذِكْره، وشكره، وحسن عبادته، فهي غايات في بلوغ طاعة الله تعالى، التي هي مراده من إيجاد خلقه، وهي وسائل إلى الحصول على فضله ورحمته.
* خلاف العلماء:
اختلفت أقوال العلماء فيما إذا زاد الإنسان على العدد المحدود في هذه الأذكار:
فقال بعضهم: إذا زاد على العدد المذكور لا يحصل له ذلك الثواب المخصوص؛ لاحتمال أن يكون لتلك الأعداد حكمة، وخاصية تفوت لمجاوزة ذلك العدد، وبالغ القرافي في "القواعد" فقال: من البدع المكروهة الزيادة في

الصفحة 311