كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

{لَمْ يَلِدْ} لكمال غناه عن الولد، والمعين.
{وَلَمْ يُولَدْ (3)} لأزليته المطلقة، فهو الأول فليس قبله شيء.
{وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} فليس له شبيه، ولا نظير، ولا مثيل، لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فهذه الآية مثل قوله تعالى: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11)} [الشورى: 11].
6 - وفي الحديث استحباب قراءة تلك الآية العظيمة، وهذه السورة الشريفة بعد كل صلاة مفروضة؛ ليكتمل بهما ذكره لربه، ويرفع بهما ما نقص من صلاته، وليجدد إيمانه كل يوم خمس مرات، بتلاوة أسماء الله الحسنى، وصفاته العلى.
7 - فيه إثبات الجزاء الأخروي، وأنَّ أوله نعيم القبر، أو عذابه، وأنَّ نعيم القبر جزء من نعيم الجنة، كما أنَّ عذاب القبر جزء من عذاب النار؛ لقوله تعالى: {النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)} [غافر].
وفيه انَّ الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة، كما قال تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17)} [السجدة]، ولا يعارض ذلك ما جاء في البخاري (5673) ومسلم (2816) أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "لن يُدخل أحدكم الجنة عملُه، فقيل: ولا أنت يا رسول الله؟ فقال: ولا أنا، إلاَّ أن يتغمدني الله برحمةٍ منه وفضل"
وقد أشار إلى ذلك ابن القيم في النونية بقوله:
وتأمَّل الباء التي قد عينت ... سبب الفلاح لحكمة الفرقان
وأظن باء النفي قد غرتك في ... ذاك الحديث أتى به الشيخان
لن يدخل الجنات أصلاً كادح ... بالسعي منه ولو على الأجفان
والله ما بين النصوص تعارضٌ ... والكل مصدرها عن الرحمن
لكن "بـ" الإثبات للتسبيب ... و"الباء" التي للنفي بالأثمان

الصفحة 318