كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

* ما يؤخذ من الحديث:
1 - أحد أسباب سجود السهو الشك في الصلاة، وهذا الحديث في حكم سجود السهو للشك فيها، هذا ما لم يكن الشك وسواسًا يلازم الإنسان، يعمل العمل، ويقول في نفسه: إنَّه لم يعمله، قال ابن قدامة: ما كان في الصحابة موسوس، ولو أدرك النبي -صلى الله عليه وسلم- الموسوسين لقتلهم.
2 - دلَّ الحديث على أنَّ الشاك في صلاته؛ إذا كان لا يدري هل ما صلاَّه -مثلاً- ركعتان، أو ثلاثٌ، أنه يطرح الشك ويبني على اليقين، وهو الأقل، وقبل السلام يسجد سجدتي السهو.
قال النووي: من شكَّ ولم يترجح له أحد الطرفين، بنا على الأقل بالإجماع، بخلاف من غلب على ظنه أنَّه صلَّى أربعًا مثلاً.
قال الشيخ: المشهور عن أحمد: يبني على غلبة ظنه، وعلى هذا غالب أمور الشرع.
3 - الحديث صريح في صحة الصلاة، وأنَّه لم يطرأ عليها ما يبطلها، هذا هو مذهب جمهور العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة: مالك، وأحمد، والشافعي. وقال في "الشرح": ذهب جماعة من التابعين إلى وجوب الإعادة عليه، ولكن حديث الباب مع الأوَّلين، الذين يرون صحتها مع إصلاحها.
قال القرافي في "الذخيرة": التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقعة المجبورة -إذا عرض فيها الشك- أولى من الإعراض عن ترقيعها، والشروع في غيرها، والاقتصار عليها بعد الترقيع أولى من إعادتها، فإنَّه منهاجه -صلى الله عليه وسلم-.
4 - الشك -هنا- عند الفقهاء هو ما دون اليقين، فيشمل الظن الذي هو تجويز أمرين: أحدهما أضعف من الآخر، ويشمل الشك الذي هو مستوي الطرفين، فهذا كله شك عند الفقهاء، يجب فيه البناء على اليقين؛ لأنَّ الذمة مشغولة باداء الواجب، فلا تبرأ إلاَّ بيقين.

الصفحة 339