كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

صحيح، لاسيَّما وبعض طرقه صحيحة عند الطحاوي.
* مفردات الحديث:
- استتم: يقال: استتم يستتم؛ أي: تمَّ قيامه.
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - تقدم القول أنَّ الأرجح هو أنَّ القعود للتشهد الأول، والتشهد فيه واجبان من واجبات الصلاة، وأنَّ من تركهما عمدًا بطلت صلاته، ومن تركهمما سهوًا جبره بسجود السهو.
2 - الحديث الذي معنا يدل على أنَّ من سها عن القعود للتشهد الأول، فقام فإن استتم قائمًا قبل أن يذكرهره، فإنه لا يعود، لكنَّه يسجد سجدتين قبل السلام.
3 - وأما إن ذكره قبل أن ينتصب قائمًا، فإنه يجب عليه الرجوع، والجلوس، والإتيان به.
4 - ظاهر الحديث: أنَّه لا سجود عليه إذا رجع؛ لأنه استدرك الواجب، فأتى به، وأخذ بهذا جماعة من أهل العلم، فلم يوجبوا عليه سجود السهو.
ودليلهم أيضًا: الحديث الصحيح: "لا سهو في وثبة من الصلاة، إلاَّ قيام عن جلوس، أو جلوس عن قيام" [رواه الدارقطني (1/ 377) والحاكم (1/ 471) وضعفه الحافظ في "التلخيص" (2/ 3)].
وذهب الحنفية إلى: أنَّه لو استتم قائمًا، فإن عاد، وهو إلى القيام أقرب، سجد للسهو، وان كان إلى القعود أقرب لا سجود عليه في الأصح.
وذهب الحنابلة إلى: أنَّه يجب عليه سجود السهو لحركته هذه؛ وذلك لما روي البيهقي (2/ 343) وغيره عن أنس؛ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم-: "تحرك للقيام في الركعتين الأخيرتين من العصر، فسبحوا به، فقعد ثم سجد للسهو".
قال الحافظ: رجاله ثقات، ولحديث الباب؛ أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا قام أحدكم من الركعتين فلم يسشتم قائمًا فليجلس، ويسجد سجدتي السهو".

الصفحة 350