كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

275 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: " {ص} لَيْسَتْ مِن عَزَائِم السُّجُودِ، وَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَسْجُدُ فِيهَا". رواه البُخَارِيُّ (¬1).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* مفردات الحديث:
- ص: قال المفسرون: اختلف أهل التأويل في الحروف المُقَطَّعة التي في أوائل السور: فقال بعضهم: هي سر الله في القرآن، فالله أعلم بمراده منها.
وقال بعضهم: إنَّها أسماء للسور.
وقال بعضهم: إنَّ الله تحدى بها العرب؛ كأنَّه يقول: إنَّ القرآن مؤلف من هذه الأحرف التي تعرفونها: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23)} [البقرة].
وفي قراءة (ص)، وإعرابها، والنطق بها -أقوال كثيرة، والمشهور في قراءتها على السكون.
- ليست من عزام السجود: العزائم جمع "عزيمة"، وهي التي أُكِّد على فعلها، فسجدة (ص) ليست مما ورد في السجود فيها أمر موجب، وإنما ورد بصيغة الإخبار بأنَّ داود -عليه السلام- فعلها شكرًا لله تعالى، فسجدها نبينا -صلى الله عليه وسلم- اقتداءً به.
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - الحديث يدل على أنَّ سجدة (ص) ليست من عزائم السجود؛ أي: ليست مما ورد أمر في السجود فيها، أو حث عليها كغيرها من سجدات القرآن،
¬__________
(¬1) البخاري (1069).

الصفحة 358