كتاب توضيح الأحكام من بلوغ المرام (اسم الجزء: 2)

276 - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنْهُمَا- "أنَّ النِّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- سَجَدَ بِالنَّجْمِ". رَوَاهُ البُخَارِيُّ (¬1).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* ما يؤخذ من الحديث:
1 - الحديث فيه مشروعية سجود التلاوة للقارىء.
2 - وفيه دليل على اعتبار سجدات المفصل من سجدات التلاوة، خلافًا للشافعي في عدم اعتبار سجدات المفصل من سجود التلاوة، فقد روى البخاري: "أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قرأ {والنجم} فسجد، وسجد معه المسلمون والمشركون".
قال الطحاوي: تواترت الآثار عنه -صلى الله عليه وسلم- بالسجود في المفصل، وتقدم.
3 - سبب سجود المشركين معه في مكة -عند سماع سورة {النجم} - ما سمعوه في آخر السورة من إهلاك الأمم المكذبين لرسلهم، قال تعالى: {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54)} [النجم] فهذه القوارع هي التي أخافتهم، فسجدوا.
ولهم مواقف مثلها عند سماع القرآن؛ فإنَّ عتبة بن ربيعة لما سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- {حم} فصلت، وواصل -صلى الله عليه وسلم- تلاوته عليه إلى قوله تعالى: {فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13)} [فصلت] أمسك بفم النبي -صلى الله عليه وسلم-، وناشده الرحم أن يكف عن القراءة، وعاد إلى قريش بغير الوجه الذي ذهب به منهم، ونصحهم، ولكن لم يقبلوا النصيحة. وحكيم بن حزام لما سمع قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)} [الطور] أرجف منها، وهو في حال كفره.
¬__________
(¬1) البخاري (1071).

الصفحة 360