كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 3)

آياتُ المَوَاقِيتِ:
وقد جاءَ في وقتِ صلاةِ الصُّبْحِ والعَصْرِ قولُهُ تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ} [ق: ٣٩]، وفي "الصحيحَيْنِ"؛ أنَّ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا، فَافْعَلُوا)، ثم قرَأ هذه الآيةَ (١).
وقد جاءتْ جميعُ الصلَواتِ ابتداءً مِن الظُّهْرِ بالذِّكْرِ في قولِهِ تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: ٧٨]، والدُّلُوكُ: زوالُ الشمسِ كما رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ وابنِ عمرَ (٢)؛ يعني: دخولَ وقتِ الظُّهْر، ثم في قولِهِ تعالى: {إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ}؛ يعني: بقيَّةَ الصلواتِ: العصرُ والمغربُ والعشاءُ، ثم خَصَّ الفجرَ بالذِّكْرِ كما خَصَّ الظُّهْرَ، فقال: {وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا}؛ يعني: صلاةَ الفجرِ.
ويذكُرُ اللهُ التسبيحَ لي مَواضِعَ مِن كتابِهِ ويُريدُ به الصلاةَ، ومِن ذلك قولُه تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (١٧) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: ١٧ - ١٨].
وقد جاء عن ابنِ عبَّاسٍ -رضي الله عنه- أنه قال: الصلواتُ الخمسُ في القرآن، فقيل له: أينَ؟ فقال: قال الله تعالى: {فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ} صلاةُ المغربِ والعِشاء، {وَحِينَ تُصْبِحُونَ}: صلاةُ الفجر، {وَعَشِيًّا}: العصرُ، {وَحِينَ تُظْهِرُونَ}: الظُّهرُ (٣).
وبنحوِه رُوِيَ عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ والضَّحَّاكِ (٤).
---------------
(١) أخرجه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣).
(٢) "تفسير الطبري" (١٥/ ٢٥).
(٣) "تفسير الطبري" (١٨/ ٤٧٤)، و"تفسير القرطبي" (١٦/ ٤٠٨).
(٤) "تفسير القرطبي" (١٦/ ٤٠٩).

الصفحة 1613