كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ) (١)، وهذا تركٌ مِن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبيَّن سببَهُ، وهو الشُّغْلُ عنها.
* * *

* قال تعالى: {وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (١٧) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى} [طه: ١٧ - ١٨].
في هذه الآيةِ: استحبابُ استعمالِ اليدِ اليُمْنى في الحاجاتِ، والأَخْذِ والإعطاءِ، والضربِ والهَشِّ، فضلًا عن الأكلِ والشربِ، والسلام، والكتابةِ؛ ومِن ذلك قولُهُ تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (٤٨)} [العنكبوت: ٤٨].
ومِن هذا يُؤتى المؤمِنونَ كُتُبَهُم بأَيْمانِهم، ويُؤتى الكفارُ كُتُبَهُمْ بشِمالِهم يومَ القيامةِ؛ كما قال تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٧١)} [الإسراء: ٧١].
وأمَّا النجاساتُ والقذارةُ والأذى، فتُستعمَلُ فيها الشِّمَالُ، ويُكْرَهُ استعمالُ اليمينِ؛ لقولِ عائشةَ عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "وَكَانَتِ الْيُسْرَى لِخَلَائِهِ، وَمَا كَانَ مِن أذًى" (٢)، وعن حفصةَ؛ قالتْ: "وَكَانَ يَجْعَل يَمِينَهُ لِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَوُضُوئِهِ وَثيَابِهِ، وَأَخْذِهِ وَعَطَائِهِ، وَكان يَجْعَلُ شِمَالَهُ لِمَا سِوَى ذَلِكَ" (٣).
* * *
---------------
(١) أخرجه البخاري (١٢٣٣)، ومسلم (٨٣٤).
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٥)، وأبو داود (٣٣).
(٣) أخرجه أحمد (٦/ ٢٨٧)، وأبو داود (٣٢).

الصفحة 1744