سورة الحج
سورةُ الحجِّ مكيَّةٌ، وسُمِّيَتْ بالحجِّ؛ لأنَّها أولُ آياتٍ نزَلتْ فيها تفاصيلُ الحجِّ والنُّسُكِ، وكانتْ فبلَ فرضِ الحجِّ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وكان فرضُ الحجِّ بالآيات التي نزَلَتْ على النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في المدينةِ، وهي في البقرةِ وآلِ عِمْرانَ.
* * *
* قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} [الحج: ٢٥].
في هذه الآيةِ: تعظيمُ المسجِدِ الحرامِ وتعظيمُ الصَّدِّ عنه؛ فقد جعَلَهُ اللَّهُ لكلِّ متعبِّدٍ موحِّدٍ، لا يجوزُ صَدُّ مَن يَقصِدُه، ولا أحدَ أحَقُّ به مِن أحدٍ؛ فهو لهم جميعًا؛ وذلك ظاهرُ قولِه تعالى: {سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ}، فيَستوي فيه المقيمُ فيه، وهو {الْعَاكِفُ}، أو الغريبُ القادمُ إليه، وهو {الْبَادِ}؛ وبهذا فسَّرَهُ غيرُ واحدٍ مِن السلفِ؛ كابنِ عبَّاسٍ ومجاهدٍ وقتادةَ (١)، وقد عَدَّ بعضُ العلماءِ هذه الآيةَ مدنيَّةً؛ لذِكْرِ الصَّدِّ فيها (٢).
---------------
(١) "تفسير الطبري" (١٦/ ٥٠٢).
(٢) "تفسير ابن كثير" (٥/ ٤٠٩).