كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

وأمَّا التسبيحُ الواردُ في السجودِ الذي أُشِيرَ إليه في الآيةِ، فقد جاء عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في صِيَغٍ، منها ما يَشترِكُ فيه الركوعُ والسجودُ، ومنها ما ينفرِد به السجودُ؛ ومِن ذلك:
- ما في "الصحيحَيْنِ"؛ مِن حديث عائشةَ -رضي اللَّه عنها-؛ قالت: كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- يُكْثِرُ أنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)؛ يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ (١).
- ومنها: ما في مسلمٍ؛ مِن حديثِ عائشةَ؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يَقُولُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: (سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَبِّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ) (٢).
- ومنها: عندَه مِن حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ؛ أنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كان إذا سَجَدَ، قال: (اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدتُّ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لَا إِلَهَ إِلا أَنْتَ) (٣).
- ومنها: ما في "المسنَدِ"؛ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ؛ قال: بِتُّ عندَ خالتي مَيْمُونةَ؛ قال: فانتبهَ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن اللَّيْلِ، فذكَرَ الحديثَ، وفيه قال: ثمَّ ركعَ، قال: فرأَيْتُهُ قال في ركوعِهِ: (سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ)، ثمَّ رفَعَ رأسَهُ، فحَمِدَ اللَّهَ ما شاءَ اللَّهُ أَنْ يَحْمَدَه، قال: ثمَّ سجَدَ، قال: فكان يقولُ في سُجُودِه: (سبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى)، قال: ثمَّ رفَعَ رأسَهُ، قال: فكان يقولُ فيما بينَ السَّجْدَتَيْنِ: (رَبِّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَاجْبُرْنِي، وَارْفَعْنِي، وَارْزُقْنِي، وَاهْدِنِي) (٤).
---------------
(١) أخرجه البخاري (٨١٧)، ومسلم (٤٨٤).
(٢) أخرجه مسلم (٤٨٧).
(٣) أخرجه مسلم (٧٧١).
(٤) أخرجه أحمد (١/ ٣٧١).

الصفحة 1963