كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
كَمِيش الإِزَارِ خَارجٌ نِصْفُ سَاقِهِ ... صَبُورٌ عَلَى الضَّرَّاءِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ (١)
ويقولُ الآخَرُ:
وَكُنْتُ إِذَا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ السَّاقَ مِئْزَرِي (٢)
ولكنَّ النبيَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فعَلَ ذلك ورفَعَ إزارَه، وأمَرَ بذلك بقولِه؛ فخرَجَ عن كونِه عادةً إلى كونِه عبادةً؛ كما قال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (مَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزَارِ فَفِي النَّارِ)؛ رواه البخاريُّ (٣).
وعن أبي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه-؛ قال: قال رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنظُرُ إِلَيهِمْ وَلَا يُزَكيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- ثَلَاثَ مِرَارٍ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا! مَن هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (المُسْبِلُ، وَالمَنَّانُ، وَالمُنَفَّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ)؛ رواهُ مسلمٌ) (٤).
وعن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ -رضي اللَّه عنهما-؛ أنَّ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (بَيْنَا رَجُلٌ يَجُرُّ إِزَارَهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ، فَهُوَ بَتَجَلَّلُ فِي الأَرْضِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)؛ رواهُ البخاريُّ (٥).
النوعُ الثالثُ: أفعالُ الجِبِلَّةِ: وهي ما يُجبَلُ عليها الانسانُ ويُطبَعُ؛ مِن لَوْنِه وخِلْقَتِه، وطُولِه وضخامتِه، ويَلحَقُ بذلك ما لا يَتكلَّفُهُ الإنسانُ
---------------
(١) البيت لدُرَيْد بن الصِّمَّة؛ كما في "الأصمعيَّات" (ص ١٠٨)، و"الشعر والشعراء" (ص ٧٥١).
(٢) البيت لأبي جُنْدَبٍ الهُذَلِيِّ؛ كما في "لسان العرب" (٩/ ٣٣١)، و"تاج العروس" (٢٤/ ٥٨).
(٣) البخاري (٥٧٨٧).
(٤) مسلم (١٠٦).
(٥) البخاري (٥٧٩٠).
الصفحة 1972