كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

على العملِ: {وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} [الأحزاب: ٣١].
وحينَما ذكَرَ المضاعَفةَ في العقابِ والثوابِ، دَلَّ على أنَّ بقيَّةَ النساءِ على إثمٍ وثوابٍ ولكنْ لا مُضاعَفةَ فيه.
* * *

* قال تعالى: {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ} [الأحزاب: ٣٧].
* * *

زوَّج اللَّه نبيَّه مِن طليقةِ زيدِ بنِ حارثةَ؛ لأنَّ زيدَ بنَ حارثةَ كان النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قد تبنَّاه، وكانتِ العربُ تجعلُ ابنَ التبنِّي كابنِ النَّسَبِ في الميراثِ والتحريمِ، فأراد اللَّهُ أن يُذهِبَ ذلك الأمرَ والحرَجَ الذي رسَخَ في نفوسِهم بأنْ يفْعَلَهُ قدوةُ العالمينَ محمدٌ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ فزوَّجه اللَّهُ ابنةَ عمَّتِه زينبَ بنتَ جَحْشٍ، وعمَّتُه أُمَيْمَةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِبِ، وكانتْ طليقةَ زيدٍ، فكانوا يعتبرونَها زوجةَ وَلَدِه، ولمَّا زوَّجه اللَّهُ إيَّاها، قام فدخَلَ عليها النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بلا استئذانٍ (١)، وكانتْ تَفخَرُ بذلك على سائرِ أزواجِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وتقولُ: "زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ" (٢).
وهذا يدُلُّ أنَّ انتسابَ التبنِّي وثبوتَ المَحْرَمِيَّةِ عندَ العربِ كان شديدًا في نفوسِهم لمَّا طال العهدُ به بينَهم، وفي هذا: أنَّه احتِيجَ -لرَفْعِهِ مِن نفوسِهم- أنْ يفعلَهُ رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- بنفسِه؛ ليَفْعَلُوهُ هم بطُمَأْنينةٍ.
* * *
---------------
(١) أخرجه مسلم (١٤٢٨)؛ من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.
(٢) أخرجه البخاري (٧٤٢٠)؛ من حديث أنس -رضي اللَّه عنه-.

الصفحة 1983