كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)} [البقرة: ٢٣٦]، وعندَ قولِه تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧]، وقولِه تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤]، وقولِه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ} [النساء: ١٩]، وقولِه تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (٢٠)} [النساء: ٢٠].
ولكنَّ اللَّهَ خَصَّ نبيَّه بأنْ أحَلَّ له مَنْ تَهَبُ نفسَها له؛ كما قال تعالى: {وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ}، فأحَلَّ اللَّهُ لنبيِّه مَن تَهَبُ نفسَها له، وهذا خاصٌّ به؛ لظاهرِ الآيةِ.
وفي قولِه تعالى: {وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ} دليلٌ على أنَّ نكاحَ القراباتِ يَسْتَوِي في الحِلِّ مع نكاحِ البعيداتِ؛ فقد أحَلَّ اللَّهُ لنبيِّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ذلك كلَّه على السَّوَاءِ، ولا يُحِلُّ اللَّهُ لنبيِّه إلَّا الطيِّباتِ.
وأمَّا ما يُنسَبُ إلى النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تَنكِحُوا القَرَابَةَ القَرِيبَةَ؛ فَإِنَّ الوَلَدَ يُخْلَقُ ضَاوِيًا)، وكذلك مقولةُ: "اغْتَرِبُوا؛ لا تُضْوُوا"، فباطلٌ لا أصلَ له في السُّنَّةِ، وإنَّما يُنسَبُ مِن قولِ عمرَ؛ أنَّه قال لآلِ السائب: "قد أَضْوَيْتُم، فانكِحُوا النوابغَ"؛ رواهُ إبراهيمُ الحَرْبيُّ في "غريبِ الحديثِ"؛ ولا يصحُّ (١)، وقد تزوَّجَ النبيُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ابنةَ عمَّتِهِ زينبَ بنتَ جحشٍ، وزوَّجَ فاطمةَ مِن ابنِ عمَّه عليِّ بنِ أبي طالبٍ.
---------------
(١) ينظر: "غريب الحديث" لإبراهيم الحربي (٢/ ٣٧٩)، و"البدر المنير" (٧/ ٥٠٠)، و"التلخيص الحبير" (٣/ ١٤٦).

الصفحة 1987