كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

سورة يس
سورةُ يس مكيَّةٌ، وقد حكَى الإجماعَ على ذلك غيرُ واحدٍ مِن العلماءِ؛ وبهذا قال ابنُ عبَّاسٍ وعائشةُ وقتادةُ، وقيلَ بمدنيَّتِها، وهو قولٌ شاذٌّ، إلَّا آياتٍ يسيرةً هي موضعُ نظرٍ بينَ القَوْلِ بمكيَّتِها والقولِ بمدنيَّتِها (١).
وقد بيَّن اللَّهُ فيها نِعْمةَ القرآنِ وما فيه مِن فصلِ القولِ والهدايةِ والرَّشادِ لطالِبِه، ومهمةَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وحقيقةَ رسالتِه، والتذكيرَ بآياتِه الكونيَّةِ وخَلْقِ الإنسانِ وضَعْفِه، وأحوالَ بعضِ المُعانِدينَ لرُسُلِهِمْ مِن السابِقِين، والتذكيرَ بالآخِرةِ وفَجْأَتِها، ووعيدَ اللَّهِ للظالمِين.
* * *

* قال اللَّهُ تعالى: {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٨) مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (٤٩) فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ} [يس: ٤٨ - ٥٠].
ذكَرَ اللَّهُ تعالى أَمْرَ قيامِ الساعةِ، واستعجالَ المشرِكِينَ لها، وبيَّن أنَّها صيحةٌ واحدةٌ مُفاجِئةٌ تَبْغَتُهُمْ وهم في خِصَامِهم ونِزَاعِهم غافلونَ عنها، وهذه الصيحةُ هي نفخةُ الصَّعْقِ، وبيَّن اللَّهُ أنَّ نهايتَهم لا تجعلُهُمْ
---------------
(١) ينظر: "تفسير ابن عطية" (٤/ ٤٤٥)، و"زاد المسير" (٣/ ٥١٦)، و"تفسير القرطبي" (١٧/ ٤٠٣)، و"الدر المنثور" (١٢/ ٣١١).

الصفحة 2013

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text