كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

وهذا التقديرُ مِن الفقهاءِ جريًا على ما سَمِعُوهُ مِن أحوالِ النساءِ، وليس في ذلك شيءٌ يَفصِلُ مِن الشرعِ ولا يثبُتُ، وفي كتبِ التاريخِ والسِّيَرِ مرويَّاتٌ في الحملِ سِنِيِنَ، وهذا كلُّه ممَّا لا يثبُتُ، ومه ما يُجزَمُ بكذبِه، وما صحَّ سندُهُ، فإنَّ الناسَ قد يظُنُّونَ انتفاخَ بطنِ المرأةِ حملًا لجهلِهم، ويُظُنُّونَ أنَّ ما فيها ولدٌ، ويَطَؤُها زوجُها ويظُنُّها موطوءةً على حَمْلٍ، فتَحمِلُ منه بعدَ ذلك، ويظُنُّ أنَّ حَمْلَها بدَأَ مِن حسابِ حَمْلِها الكاذبِ؛ وذلك لقلةِ الطبِّ ومعرفةِ الناس، وأقوالُ الفقهاءِ في ذلك ليستْ عن نصٍّ، وإنَّما لسماع أحوالٍ بَنَوْا عليها واحتاطُوا، وفي هذا يقولُ ابنُ عبدِ البَرِّ: "وهذه مسألةٌ لا أصلَ لها إلَّا الاجتهادُ، والرَّدُّ إلى ما عُرِفَ مِن أمرِ النساءِ" (١).
* * *
---------------
(١) الاستذكار (٢٢/ ١٧٩).

الصفحة 2041

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text