كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

وقد تقدَّم الكلامُ على الغنائمِ بأنواعِها في صَدْرِ سورةِ الأنفالِ، وفي قولِه تعالى منها: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ} [٤١]، وفي البقرةِ عندَ قولِهِ تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ [٢١٦]، وقولِهِ تعالى في آلِ عِمْرانَ: {وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [١٦١].
* * *

* قال اللَّهُ تعالى: {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (٢٥)} [الفتح: ٢٥].
ذكَرَ اللَّهُ ما فعَلَتْهُ قريشٌ مِن أمرٍ عظيمٍ، وهو صدُّ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- ومَنْ معه مِن المُسلِمِينَ مِن الدخولِ إلى حَرَمِ اللَّهِ، ومَنَعُوهم مِن إيصالِ هَدْيِهم أنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ فيُنحَرَ يومَ النحرِ للَّهِ، فجعَلَ اللَّهُ ذلك أمرًا عظيمًا، وعملًا خطيرًا، وقد توعَّدَهم اللَّهُ بالعذابِ؛ كما قال تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٣٤)} [الأنفال: ٣٤].
وقد تقدَّم الكلامُ عن مسألةِ الصدِّ عن المسجدِ الحرامِ وما فعَلَتْهُ قريشٌ عندَ قولِهِ تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ} [البقرة: ٢١٧].
* * *

الصفحة 2054

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text