كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)

سورة النجم
سورةُ النَّجْمِ سورةٌ مكيَّةٌ؛ كما قاله ابنُ عبَّاسٍ وغيرُه (١)، وقد نصَّ غيرُ واحدٍ على الإجماعِ على ذلك (٢)، وقد وعَظ اللَّهُ وذكَّر، ورهَّب ورغَّب كفارَ قريشٍ، وبيَّن اللَّهُ صِدْقَ نبيِّه وإعجازَ كلامِه، وكيف نزولُ وحيِهِ، وفَضْلَ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وصِدْقَه، وذكَر بعضَ ضلالِ وكفرِ المشرِكِينَ وعِنادَهم، وصفاتِ المؤمنينَ والمُعانِدِينَ، وحالَ الناسِ في الحسابِ، والعذابَ والنعيمَ، وآياتِ اللَّهِ وإعجازَه، وحالَ بعضِ الأُمَمِ الغابِرةِ المُعانِدةِ، وما آلَ بهم عنادُهُمْ إليه.
* * *

* قال اللَّهُ تعالى: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)} [النجم: ٣٢].
ذكَر اللَّهُ مِن صفاتِ المؤمِنِينَ الصادِقِينَ: خشيةَ اللَّهِ، ومُفارَقةَ السيِّئاتِ، واجتنابَ أسبابِ غضبِه، وتعظيمَه, ومفارقةَ الذنوبِ صغيرِها وكبيرِها؛ تعظيمًا للَّهِ، مِن غيرِ تفريقٍ بينَ صغيرةٍ وكبيرةٍ؛ لأنَّهم ينظُرونَ إلى عِظَمِ مَن يُعصَى، ولا ينظُرونَ إلى صِغَرِ المعاصي.
---------------
(١) "الدر المنثور" (١٤/ ٥).
(٢) "تفسير ابن عطية" (٥/ ١٩٥)، و"زاد المسير" (٤/ ١٨٣).

الصفحة 2093

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text