كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 4)
المُسلِمونَ إليهم مُهُورَهمُ التي سلَّموها لأزواجِهم، وهذا مِن عدلِ الإسلامِ في الوفاءِ بما عليه الصلحُ، فلمَّا استثنى اللَّهُ النساءَ مِن التسليمِ وهُنَّ في شروطِه، لم يُسقِطْ حقَّهم في المالِ بذلك.وقولُه: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}، فيه: جوازُ نكاحِ المُهاجِراتِ اللاتي أزواجُهُنَّ مشركونَ بعدَ إعطائِهنَّ مهورَهُنَّ، وقد تقدَّم في صدرِ سورةِ النِّسَاءِ الكلامُ على الصَّدَاقِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [٤].
وقولُه تعالى: {وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ}، فيه: تحريمُ نكاحِ المسلِمِ للمُشرِكةِ، وقد تقدَّم ذلك في سورةِ البقرةِ عندَ قولِهِ تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [٢٢١]، وتقدَّم الكلامُ على حِلِّ النكاحِ مِن الكتابيَّةِ خاصَّةً، عندَ قولِهِ تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: ٥].
وقولُه تعالى: {وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} فيه المُماثَلةُ؛ فكما أنَّ المُهورَ تُدفَعُ للمُشرِكِينَ، فكذلك يُدفَعُ للمؤمِنِينَ مهورُ نسائِهِمْ عندَ لَحَاقِهِنَّ بأهلِهِنَّ مِن المشرِكِين.
وفي قولِه تعالى: {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} جوازُ إعطاءِ المؤمنِ الذي لَحِقَتْ زوجتُهُ بأهلِها المشرِكِينَ مِن مهورِ أزواجِ المشرِكِينَ اللاتي هاجَرْنَ، فبدلًا مِن إرسالِ المَهْرِ للمُشرِكِ، يُعطَى المسلِمُ الذي رجَعَتْ زوجتُهُ مِن مهورِهم.
وقال بعضُهم: إنَّ العقابَ في قولِه: {فَعَاقَبْتُمْ}؛ يعني: غَنِمْتُمْ مِن المشرِكِينَ مالًا، فأصبتُمْ منهم عُقْبَى، فيُعطى المسلمُ مهرَ زوجتِهِ الخارجةِ