كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 1)

وجاء عن قتادةَ والسُّدِّيِّ والضحَّاكِ والربيعِ (١).
وروى ابنُ جريرٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عِكْرِمةَ؛ قولَه: {ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}؛ قال: نزَلَتْ في ثَعْلَبةَ، وعبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، وابنِ يَامِينَ، وأَسَدٍ وأُسَيْدٍ ابنَيْ كعبٍ، وسَعْيَةَ بنِ عمرٍو، وقيسِ بنِ زَيْدٍ - كلُّهم مِن يَهُودَ - قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، يومُ السبتِ يومٌ كُنَّا نُعَظِّمُهُ، فَدَعْنَا فَلْنُسْبِتْ فيه! وإنَّ التَّوْراةَ كتابُ اللهِ، فدَعْنا فلْنَقُمْ بها بالليلِ! فنزَلَتْ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} (٢).
وهذا المعنى في الآيةِ هو كمعنى الآياتِ الدالَّةِ على وجوبِ دخولِ الناسِ في الإسلامِ وحدَهُ لا سواهُ؛ كقولِهِ تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: ٨٥]، وقولِ اللهِ تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} [سبأ: ٢٨]، وما في البخاريِّ؛ قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) (٣).
وما في "صحيحِ مسلمٍ"، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: (وَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالذي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (٤).
ومعنى الآيةِ هذا: هو الصحيحُ، والذي عليه المفسِّرونَ مِن السلفِ؛ وهو الأرجحُ.
---------------
(١) "تفسير الطبري" (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٢/ ٣٧٠).
(٢) "تفسير الطبري" (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠).
(٣) أخرجه البخاري (٤٣٨) (١/ ٩٥).
(٤) أخرجه مسلم (١٥٣) (١/ ١٣٤).

الصفحة 332