كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)

وأبي سلمة وغيرهم؛ فقد روى محمَّد بن عمرٍو، عن يزيد بن عبد الله بن قُسَيْطٍ؛ أنَّه قال: سأل سعيد بن المُسيَّب، وعطاء بن يسارٍ، وسليمان بن يسارٍ، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوفٍ، فقالوا: "إنَّما تحرُمُ من الرَّضاعة ما كان من قبل النِّساء، ولا تحرُمُ ما كان من قبل الرِّجال" (١).

عددُ الرَّضعات المحرِّمة:
ولا يختلفُ العلماء في أنَّ خمس الرضعات يُحرِّمْنَ؛ وإنَّما الخلافُ فيما دُونهنَّ، فقد اختلف الأئمَّة على أقوالٍ ثلاثةٍ، وهي ثلاث رواياتٍ عن أحمد:
القول الأول: يُحرِّم من الرَّضاع قليله وكثيره؛ لعموم الآية وإطلاقها؛ وبهذا القول قال مالكٌ، وعليه مذهبه، والحنفيَّة، وبه قال ابن المسيَّب وعروة وابن شهابٍ.
القول الثاني: لا يُحرِّم أقلُّ من ثلاث رضعاتٍ، وتُحرِّمُ الثلاث وما فوقها؛ وذلك لما ثبت في مسلمٍ، عن عائشة؛ أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا تُحَرِّمُ المصَّةُ والمصَّتانِ) (٢).
ومِن حديث أمِّ الفضل؛ قالت: قال رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم: (لا تُحَرِّمُ الرَّضْعَةُ أو الرَّضْعَتان، أوِ المصَّةُ أوِ المصَّتَانِ) (٣).
وفي لفظٍ آخر لمسلم أيضا: (لا تُحَرِّم الإِمْلاجَةُ والإمْلاجَتَانِ) (٤).
وقال به إسحاق وأبو عبيدٍ وابن المنذر.
القول الثالث: لا يُحرِّمُ من الرَّضاع إلا خمسُ رضعاتٍ فما فوقُ، ولا يُحرِّمُ أقلُّ مِن ذلك؛ وهو قول الشافعيِّ، والصحيحُ في مذهب أحمد؛ وهو قول عائشة وابن مسعودٍ وابن الزُّبير وطاوسٍ وعطاءٍ؛ وذلك
---------------
(١) "تفسير ابن المنذر" (٢/ ٦٢٥).
(٢) أخرجه مسلم (١٤٥٠) (٢/ ١٠٧٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٥١) (٢/ ١٠٧٤).
(٤) أخرجه مسلم (١٤٥١) (٢/ ١٠٧٤).

الصفحة 784