كتاب التفسير والبيان لأحكام القرآن (اسم الجزء: 2)
قال: (الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَة، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ: مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ) (١).
وبنحوِه عندَ مسلمٍ عن عثمانَ في الصلاةِ (٢).
وجاء عندَ النَّسائيِّ، مِن حديثِ أبي هريرةَ وأبي سعيدٍ: تقييدُ الاجتنابِ للسبعِ المُوبِقاتِ حاصَّةً لتكفيرِ الصغائرِ؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ - مَا مِنْ عَبْدٍ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَيَصُومُ رَمَضَانَ، ويُخْرِجُ الزَّكَاةَ، وَيَجْتَنِبُ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ، إِلَّا فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ, فَقِيلَ لَهُ: ادْخُلْ بِسَلَامٍ) (٣).
ورواهُ أحمدُ وغيره منِ حديثِ أبي أيوبَ (٤).
وجاء موقوفًا عن ابنِ مسعودٍ وسَلْمانَ الفارسيِّ اشتراطُ تقييدِ التكفيرِ باجتنابِ الكبائرِ (٥).
ومِن العلماءِ: مَن يَرى تكفيرَ الصلواتِ والجمعةِ ورمضانَ للصغائرِ بكلِّ حالٍ ولو لم تُجتنَبِ الكبائرُ:
والأولُ أصحُّ؛ لظاهِرِ الأدلَّةِ وتصريحِها.
ويُستثنى مِن هذا: ما جاء مُطلَقًا بتكفيرِ الذنوبِ مِن غيرِ قيدٍ؛ كالحَجِّ؛ كما في قولِه - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ حَجَّ هَذَا البَيْتَ، فَلَم يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ) (٦)، وكما في تكفيرِ صومِ يومِ عرفةَ وعاشوراءَ.
فتُحمَلُ هذه النصوصُ على عمومِها وسَعَتِها؛ فرحمةُ اللهِ أوسَعُ.
---------------
(١) أخرجه مسلم (٢٣٣) (١/ ٢٠٩).
(٢) أخرجه مسلم (٢٢٨) (١/ ٢٠٦).
(٣) أخرجه النسائي (٢٤٣٨) (٥/ ٨).
(٤) أخرجه أحمد (٢٣٥٠٢) (٥/ ٤١٣)، والنسائي (٤٠٠٩) (٧/ ٨٨).
(٥) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٧٦٤٣) و (٧٦٤٤) (٢/ ١٥٩).
(٦) أخرجه البخاري (١٨١٩) (١١/ ٣)، ومسلم (١٣٥٠) (٢/ ٩٨٣).
الصفحة 813