كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

الْأَلِفِ فِيهَا لِلتَّعْرِيفِ فِي النُّونِ، كَمَا قِيلَ فِي: {لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي} [الكهف: 38] عَلَى مَا قَدْ بَيَّنَّا فِي اسْمِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ اللَّهُ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ النَّاسَ لُغَةٌ غَيْرُ أُنَاسٍ، وَأَنَّهُ سَمِعَ الْعَرَبَ تُصَغِّرُهُ نُوَيْسٌ مِنَ النَّاسِ، وَأَنَّ الْأَصْلَ لَوْ كَانَ أُنَاسٌ لَقِيلَ فِي التَّصْغِيرِ: أُنَيْسٌ، فَرُدَّ إِلَى أَصْلِهِ. وَأَجْمَعَ جَمِيعُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ، وَأَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ صِفَتُهُمْ. ذِكْرُ بَعْضِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِأَسْمَائِهِمْ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {§وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] يَعْنِي الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ، وَمَنْ كَانَ عَلَى أَمْرِهِمْ " وَقَدْ سُمَيَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَسْمَاؤُهُمْ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، غَيْرَ أَنِّي تَرَكْتُ تَسْمِيَتَهُمْ كَرَاهَةَ إِطَالَةِ الْكِتَابِ بِذِكْرِهِمْ
حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، -[276]- فِي قَوْلِهِ: " {§وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 8] حَتَّى بَلَغَ: {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [البقرة: 16] قَالَ: هَذِهِ فِي الْمُنَافِقِينَ "

الصفحة 275