كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، قِرَاءَةً عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ: " {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] يَقُولُ: §فَزَادَهُمُ اللَّهُ رِيبَةً وَشَكًّا فِي أَمْرِ اللَّهِ "
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ: " {§فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] قَالَ: زَادَهُمْ رِجْسًا. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [التوبة: 124] {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} [التوبة: 125] قَالَ: شَرًّا إِلَى شَرِّهِمْ، وَضَلَالَةً إِلَى ضَلَالَتِهِمْ "
وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ: " {§فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة: 10] قَالَ زَادَهُمُ اللَّهُ شَكًّا "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 10] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَالْأَلِيمُ: هُوَ الْمُوجِعُ، وَمَعْنَاهُ: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ، فَصَرَفَ مُؤْلِمٍ إِلَى أَلِيمٍ كَمَا يُقَالُ: ضَرْبٌ وَجِيعٌ بِمَعْنَى مُوجِعٌ، وَاللَّهُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِمَعْنَى مُبْدِعِ. وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ الزُّبَيْدِيِّ -[292]-:
[البحر الوافر]
أَمِنْ رَيْحَانَةَ الدَّاعِي السَّمِيعُ ... يُؤَرِّقُنِي وَأَصْحَابِي هُجُوعُ
بِمَعْنَى الْمُسْمِعِ. وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
[البحر الوافر]
وَيَرْفَعُ مِنْ صُدُورِ شَمَرْدَلَاتٍ ... يَصُدُّ وُجُوهَهَا وَهَجٌ أَلِيمُ
وَيُرْوَى يَصُكُّ، وَإِنَّمَا الْأَلِيمُ صِفَةٌ لِلْعَذَابِ، كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَهُمْ عَذَابٌ مُؤْلِمٌ. وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَلَمِ، وَالْأَلَمُ: الْوَجَعُ

الصفحة 291