كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)
وَحُدِّثْتُ عَنِ الْمِنْجَابِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، " فِي قَوْلِهِ {أَلِيمٌ} [البقرة: 10] قَالَ: §هُوَ الْعَذَابُ الْمُوجِعُ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ مِنَ الْأَلِيمِ فَهُوَ الْمُوجِعُ "
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] اخْتَلَفَتِ الْقِرَاءَةُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَهُ بَعْضُهُمْ: {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [البقرة: 10] مُخَفَّفَةَ الذَّالِ مَفْتُوحَةَ الْيَاءِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ مُعْظَمِ أَهْلِ الْكُوفَةِ. وَقَرَأَهُ آخَرُونَ: (يُكَذِّبُونَ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِ الذَّالِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ مُعْظَمِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْبَصْرَةِ وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِتَشْدِيدِ الذَّالِ وَضَمِّ الْيَاءِ رَأَوْا أَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِنَّمَا أَوْجَبَ لِلْمُنَافِقِينَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ بِتَكْذِيبِهِمْ نَبِيَّهُمْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَأَنَّ الْكَذِبَ لَوْلَا التَّكْذِيبُ لَا يُوجِبُ لِأَحَدٍ الْيَسِيرَ مِنَ الْعَذَابِ، فَكَيْفَ بِالْأَلِيمِ مِنْهُ؟ وَلَيْسَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي كَالَّذِي قَالُوا؛ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْبَأَ عَنِ الْمُنَافِقِينَ فِي أَوَّلِ النَّبَأِ عَنْهُمْ فِي هَذِهِ السُّورَةِ بِأَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ بِدَعْوَاهُمُ الْإِيمَانَ وَإِظْهَارِهِمْ ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ خِدَاعًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: {وَمِنَ
الصفحة 293