كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

يُحْذَفُ فَيُقَالُ: مَا أَفْعَالُكُمْ إِلَّا كَالْكَلْبِ أَوْ كَالْكِلَابِ، وَأَنْتَ تَعْنِي: إِلَّا كَفِعْلِ الْكَلْبِ، وَإِلَّا كَفِعْلِ الْكِلَابِ. وَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَقُولَ: مَا هُمْ إِلَّا نَخْلَةً، وَأَنْتُ تُرِيدُ تَشْبِيهَ أَجْسَامِهِمْ بِالنَّخْلِ فِي الطُّولِ وَالتَّمَامِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] فَإِنَّهُ فِي تَأْوِيلِ أَوَقَدْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
وَدَاعٍ دَعَا يَا مَنْ يُجِيبُ إِلَى النَّدَى ... فَلَمْ يَسْتَجِبْهُ عِنْدَ ذَاكَ مُجِيبُ
يُرِيدُ: فَلَمْ يُجِبْهُ. فَكَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ إِذًا مَثَلُ اسْتِضَاءَةِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ، فِي إِظْهَارِهِمْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ: {آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة: 8] وَصَدَّقْنَا بِمُحَمَّدٍ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَهُمْ لِلْكُفْرِ مُسْتَبْطِنُونَ، فِيمَا اللَّهُ فَاعِلٌ بِهِمْ، مَثَلُ اسْتِضَاءَةِ مُوقِدِ نَارٍ بِنَارِهِ حَتَّى أَضَاءَتْ لَهُ النَّارُ مَا حَوْلَهُ، يَعْنِي مَا حَوْلَ الْمُسْتَوْقِدِ. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ الَّذِي فِي قَوْلِهِ: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] بِمَعْنَى الَّذِينَ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33] وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ

الصفحة 335