كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)
فَقَدْ دَلَّ بِقَوْلِهِ: عَلَى الْمَرْأَيْنِ إِذْ مَضَيَا جَمِيعًا، أَنَّ بُكَاءَهُ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَبْكِيَهُ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، بَلْ أَرَادَ أَنْ يَبْكِيَهُمَا جَمِيعًا. فَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] لَمَّا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّ أَوْ دَالَّةٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ الَّذِي كَانَتْ تَدُلُّ عَلَيْهِ الْوَاوُ، وَلَوْ كَانَتْ مَكَانَهَا كَانَ سَوَاءً نَطَقَ فِيهِ بِأَوْ أَوْ بِالْوَاوِ. وَكَذَلِكَ وَجْهُ حَذْفِ الْمِثْلِ مِنْ قَوْلِهِ: {أَوْ كَصَيِّبٍ} [البقرة: 19] لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] دَالًّا عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: كَمَثَلِ صَيِّبٍ، حَذَفَ الْمِثْلَ وَاكْتَفَى بِدَلَالَةِ مَا مَضَى مِنَ الْكَلَامِ فِي قَوْلِهِ: {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} [البقرة: 17] عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ: أَوْ كَمَثَلِ صَيِّبٍ، مِنْ إِعَادَةِ ذِكْرِ الْمِثْلِ طَلَبُ الْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: فَأَمَّا الظُّلُمَاتُ فَجَمْعٌ، واَحِدُهَا ظُلْمَةٌ؛ وَأَمَّا الرَّعْدُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ اخْتَلَفُوا فِيهِ؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مَلَكٌ يَزْجُرُ السَّحَابَ
الصفحة 356