كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

صِدْقٍ فَاسْتَقَامُوا عَلَيْهِ، كَمَا كَانَ ذَانِكَ الْمُنَافِقَانِ يَمْشِيَانِ إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْبَرْقُ مَشَوْا فِيهِ، وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا. فَكَانُوا إِذَا هَلَكَتْ أَمْوَالُهُمْ، وَوُلِدَ لَهُمُ الْجَوَارِي، وَأَصَابَهُمُ الْبَلَاءُ قَالُوا هَذَا مِنْ أَجْلِ دِينِ مُحَمَّدٍ، فَارْتَدُّوا كُفَّارًا كَمَا قَامَ ذَانِكَ الْمُنَافِقَانَ حِينَ أَظْلَمَ الْبَرْقُ عَلَيْهِمَا "
وَالثَّالِثُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ؛ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] كَمَطَرٍ {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، هُوَ §مَثَلُ الْمُنَافِقِ فِي ضَوْءِ مَا تَكَلَّمَ بِمَا مَعَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَعَمِلَ، مُرَاءَاةً لِلنَّاسِ، فَإِذَا خَلَا وَحْدَهُ عَمِلَ بِغَيْرِهِ. فَهُوَ فِي ظُلْمَةٍ مَا أَقَامَ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالضَّلَالَةُ، وَأَمَّا الْبَرْقُ فَالْإِيمَانُ، وَهُمْ أَهْلُ الْكِتَابِ. وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ، فَهُوَ رَجُلٌ يَأْخُذُ بِطَرَفِ الْحَقِّ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَهُ "
وَالرَّابِعُ مَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {§أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ} [البقرة: 19] وَهُوَ الْمَطَرُ، ضُرِبَ مَثَلُهُ فِي الْقُرْآنِ يَقُولُ: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ} [البقرة: 19] يَقُولُ -[370]- ابْتِلَاءٌ {وَرَعْدٌ} [البقرة: 19] يَقُولُ: فِيهِ تَخْوِيفٌ، وَبَرْقٌ {يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} [البقرة: 20] يَقُولُ: يَكَادُ مُحْكَمُ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُنَافِقِينَ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} [البقرة: 20] يَقُولُ: كُلَّمَا أَصَابَ الْمُنَافِقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ عِزًّا اطْمَأَنُّوا، وَإِنْ أَصَابُوا الْإِسْلَامَ نَكْبَةً، قَالُوا: ارْجِعُوا إِلَى الْكُفْرِ يَقُولُ: {وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] كَقَوْلِهِ: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ} [الحج: 11] " إِلَى آخِرِ الْآيَةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ سَائِرُ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ فِي نَظِيرِ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الِاخْتِلَافِ

الصفحة 369