كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)
وَحَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: " {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] قَالَ: §مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَارُوا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ وَلَهَا مَطَرٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ عَلَى جَادَّةٍ، فَلَمَّا أَبْرَقَتْ أَبْصَرُوا الْجَادَّةَ فَمَضَوْا فِيهَا، وَإِذَا ذَهَبَ الْبَرْقُ تَحَيَّرُوا. وَكَذَلِكَ الْمُنَافِقُ كُلَّمَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةِ الْإِخْلَاصِ أَضَاءَ لَهُ، فَإِذَا شَكَّ تَحَيَّرَ وَوَقَعَ فِي الظُّلْمَةِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا} [البقرة: 20] ثُمَّ قَالَ: فِي أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمُ الَّتِي عَاشُوا بِهَا فِي النَّاسِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} [البقرة: 20] "
قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَحَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاهِلِيِّ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ: " {§فِيهِ ظُلُمَاتٌ} [البقرة: 19] قَالَ: أَمَّا الظُّلُمَاتُ فَالضَّلَالَةُ، وَالْبَرْقُ: الْإِيمَانُ "
وَحَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ " فِي قَوْلِهِ: {فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ} [البقرة: 19] فَقَرَأَ حَتَّى بَلَغَ: {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] قَالَ: §هَذَا أَيْضًا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِلْمُنَافِقِينَ، كَانُوا قَدِ اسْتَنَارُوا بِالْإِسْلَامِ كَمَا اسْتَنَارَ هَذَا بِنُورِ هَذَا الْبَرْقِ "
الصفحة 372