كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

§وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي} [البقرة: 26] فَإِنَّ بَعْضَ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ بِلُغَةِ الْعَرَبِ كَانَ يَتَأَوَّلُ مَعْنَى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي} [البقرة: 26] إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْشَى أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا، وَيَسْتَشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37] وَيَزْعُمُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: وَتَسْتَحِي النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَحِيَهُ؛ فَيَقُولُ: الِاسْتِحْيَاءُ بِمَعْنَى الْخَشْيَةِ، وَالْخَشْيَةُ بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ
§وَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِهِ: {أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} [البقرة: 26] فَهُوَ أَنْ يُبَيِّنَ وَيَصِفَ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [الروم: 28] بِمَعْنَى وَصَفَ لَكُمْ، وَكَمَا قَالَ الْكُمَيْتُ

الصفحة 427