كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

قَدْ أَخَذْتُ عَلَيْهِمْ بِبَيَانِهِ لِخَلْقِي مِنْ أَمْرِ مُحَمَّدٍ وَنُبُوَّتِهِ الْمَوَاثِيقَ، وَهُمْ بِهِ عَالِمُونَ؛ بَلْ أَنَا عَالِمٌ بِذَلِكَ وَغَيْرِهِ مِنْ أُمُورِكُمْ، وَأُمُورِ غَيْرِكُمْ، إِنِّي بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. وَقَوْلُهُ: {عَلِيمٌ} [البقرة: 29] بِمَعْنَى عَالِمٍ. وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: هُوَ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: «§الْعَالِمُ الَّذِي قَدْ كَمُلَ فِي عِلْمِهِ»
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 30] قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: زَعَمَ بَعْضُ الْمَنْسُوبِينَ إِلَى الْعِلْمِ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ أَنَّ تَأْوِيلَ قَوْلِهِ: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} [البقرة: 30] وَقَالَ رَبُّكَ، وَأَنَّ إِذْ مِنَ الْحُرُوفِ الزَّوَائِدِ، وَأَنَّ مَعْنَاهَا الْحَذْفُ. وَاعْتَلَّ لِقَوْلِهِ الَّذِي وَصَفْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِبَيْتِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَعْفُرَ:
[البحر الكامل]
فَإِذَا وَذَلِكَ لَا مَهَاهَ لِذِكْرِهِ ... وَالدَّهْرُ يُعْقِبُ صَالِحًا بِفَسَادِ

الصفحة 466