كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)
وَلَا مُتَدَارَكٍ وَالشَّمْسُ طِفْلٌ ... بِبَعْضِ نَوَاشِغِ الْوَادِي حُمُولَا
فَقَالَ: وَلَا مُتَدَارَكٍ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ فِعْلٌ بِلَفْظِهِ يُعْطَفُ عَلَيْهِ، وَلَا حَرْفٌ مُعْرَبٌ إِعْرَابَهُ فَيُرَدُّ مُتَدَارَكٌ عَلَيْهِ فِي إِعْرَابِهِ. وَلَكِنَّهُ لَمَّا تَقَدَّمَهُ فِعْلٌ مَجْحُودٌ بِلَنْ يَدُلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْمَطْلُوبِ فِي الْكَلَامِ وَعَلَى الْمَحْذُوفِ، اسْتَغْنَى بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنْهُ عَنْ إِظْهَارِ مَا حَذَفَ، وَعَامَلَ الْكَلَامَ فِي الْمَعْنَى وَالْإِعْرَابِ مُعَامَلَتَهُ أَنْ لَوَ كَانَ مَا هُوَ مَحْذُوفٌ مِنْهُ ظَاهِرًا. لِأَنَّ قَوْلَهُ:
أَجِدَّكَ لَنْ تَرَى بِثُعَيْلِبَاتٍ
بِمَعْنَى: أَجِدَّكَ لَسْتَ بِرَاءٍ، فَرَدَّ مُتَدَارَكًا عَلَى مَوْضِعِ تَرَى كَأَنَّ لَسْتَ وَالْبَاءَ مَوْجُودَتَانِ فِي الْكَلَامِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} [البقرة: 30] لَمَّا سَلَفَ قَبْلَهُ تَذْكِيرُ اللَّهِ الْمُخَاطَبِينَ بِهِ مَا سَلَفَ قِبَلَهُمْ وَقِبَلَ آبَائِهِمْ مِنْ أَيَادِيهِ وَآلَائِهِ، وَكَانَ قَوْلُهُ: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ} [البقرة: 30] مَعَ مَا بَعْدَهُ مِنَ النِّعَمِ الَّتِي عَدَّدَهَا عَلَيْهِمْ وَنَبَّهَهُمْ عَلَى مَوَاقِعِهَا، رَدَّ إِذْ عَلَى مَوْضِعِ: {وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ} [البقرة: 28] لِأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: اذْكُرُوا هَذِهِ مِنْ نِعَمِي، وَهَذِهِ الَّتِي قُلْتُ فِيهَا لِلْمَلَائِكَةِ. فَلَمَّا كَانَتِ الْأُولَى مُقْتَضِيَةً إِذْ عَطَفَ
الصفحة 471