كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ، يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " §لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ النَّارَ ذَعَرَتْ مِنْهَا الْمَلَائِكَةُ ذُعْرًا شَدِيدًا، وَقَالُوا: رَبَّنَا لِمَ خَلَقْتَ هَذِهِ النَّارَ، وَلِأَيِّ شَيْءٍ خَلَقْتَهَا؟ قَالَ: لِمَنْ عَصَانِي مِنْ خَلْقِي. قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِلَّهِ خَلْقٌ يَوْمَئِذٍ إِلَّا الْمَلَائِكَةُ، وَالْأَرْضُ لَيْسَ فِيهَا خَلْقٌ، إِنَّمَا خُلِقَ آدَمُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا} [الإنسان: 1] قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَيْتَ ذَلِكَ الْحِينَ. ثُمَّ قَالَ: قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: يَا رَبِّ أَوَيَأْتِي عَلَيْنَا دَهْرٌ نَعْصِيكَ فِيهِ. لَا يَرَوْنَ لَهُ خَلْقًا غَيْرَهُمْ. قَالَ: لَا، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْلُقَ فِي الْأَرْضِ خَلْقًا وَأَجْعَلَ فِيهَا خَلِيقَةً يَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ. فَقَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [البقرة: 30] وَقَدِ اخْتَرْتَنَا؟ فَاجْعَلْنَا نَحْنُ فِيهَا فَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ وَنَعْمَلُ فِيهَا بِطَاعَتِكَ. وَأَعْظَمَتِ الْمَلَائِكَةُ أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ فِي الْأَرْضِ مَنْ يَعْصِيهِ. فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ، يَا آدَمُ أنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ. فَقَالَ: فُلَانٌ، وَفُلَانٌ. قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْا مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعِلْمِ، -[496]- أَقَرُّوا لِآدَمَ بِالْفَضْلِ عَلَيْهِمْ، وَأَبَى الْخَبِيثُ إِبْلِيسُ أَنْ يُقِرَّ لَهُ، قَالَ: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا} [الأعراف: 13] "

الصفحة 495