كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)

النِّفَاقِ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى النِّفَاقِ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْسَابَهُمْ وَأَجْنَاسَهُمْ، فَقَالَ: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [التوبة: 67] يَعْنِي بِذَلِكَ أَنَّ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ فِي النِّفَاقِ وَالضَّلَالِ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي إِبْلِيسَ: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] كَانَ مِنْهُمْ فِي الْكُفْرِ بِاللَّهِ وَمُخَالَفَتِهِ أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا جِنْسُهُ أَجْنَاسَهُمْ وَنَسَبُهُ نَسَبَهُمْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] أَنَّهُ كَانَ حِينَ أَبَى عَنِ السُّجُودِ مِنَ الْكَافِرِينَ حِينَئِذٍ. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَكَانَ مِنَ الْعَاصِينَ
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ الْعَسْقَلَانِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " فِي قَوْلِهِ: {§وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 34] يَعْنِي الْعَاصِينَ " وَحُدِّثْتُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ الْحَسَنِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بِمِثْلِهِ وَذَلِكَ شَبِيهٌ بِمَعْنَى قَوْلِنَا فِيهِ. وَكَانَ سُجُودُ الْمَلَائِكَةِ لِآدَمَ تَكْرِمَةً لِآدَمَ وَطَاعَةً لِلَّهِ، لَا عِبَادَةَ لِآدَمَ
كَمَا حَدَّثَنَا بِهِ، بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: {§وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ} [البقرة: 34] فَكَانَتِ الطَّاعَةُ لِلَّهِ، -[547]- وَالسَّجْدَةُ لِآدَمَ، أَكْرَمَ اللَّهُ آدَمَ أَنْ أَسْجَدَ لَهُ مَلَائِكَتَهُ "

الصفحة 546