كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 1)
§أَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ} [البقرة: 49] فَإِنَّهُ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ} [البقرة: 40] فَكَأَنَّهُ قَالَ: اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ، وَاذْكُرُوا إِنْعَامَنَا عَلَيْكُمْ إِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ بِإِنْجَائِنَا لَكُمْ مِنْهُمْ. وَأَمَّا آلُ فِرْعَوْنَ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ دِينِهِ وَقَوْمُهُ وَأَشْيَاعُهُ. وَأَصْلُ آلِ أَهْلُ، أُبْدِلَتِ الْهَاءُ هَمْزَةً، كَمَا قَالُوا مَاهَ، فَأَبْدَلُوا الْهَاءَ هَمْزَةً، فَإِذَا صَغَّرُوهُ قَالُوا مُوَيْهٌ، فَرَدُّوا الْهَاءَ فِي التَّصْغِيرِ وَأَخْرَجُوهُ عَلَى أَصْلِهِ. وَكَذَلِكَ إِذَا صَغَّرُوا آلَ، قَالُوا: أُهَيْلٌ. وَقَدْ حُكِيَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ فِي تَصْغِيرِ آلِ: أُوَيْلٌ. وَقَدْ يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ آلِ النِّسَاءِ، يُرَادُ بِهِ أَنَّهُ مِنْهُنَّ خُلِقَ، وَيُقَالُ ذَلِكَ أَيْضًا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرِيدُهُنَّ وَيَهْوَاهُنَّ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
فَإِنَّكَ مِنْ آلِ النِّسَاءِ وَإِنَّمَا ... يَكُنَّ لِأَدْنَى لَا وِصَالَ لِغَائِبِ
وَأَحْسَنُ أَمَاكِنَ آلِ أَنْ يُنْطَقَ بِهِ مَعَ الْأَسْمَاءِ الْمَشْهُورَةِ، مِثْلِ قَوْلِهِمْ: آلُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَآلُ عَلِيٍّ , وَآلُ عَبَّاسٍ، وَآلُ عَقِيلٍ. وَغَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ اسْتِعْمَالُهُ مَعَ الْمَجْهُولِ، وَفِي أَسْمَاءِ الْأَرَضِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ غَيْرُ حَسَنٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يُقَالَ: رَأَيْتُ آلَ الرَّجُلِ، وَرَآنِي آلُ الْمَرْأَةِ، وَلَا رَأَيْتُ آلَ الْبَصْرَةِ، وَآلَ
الصفحة 641