كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

وَأَمَّا مَا قُلْنَا مِنْ خَوْفِهِمُ الْفَضِيحَةَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ، فَإِنَّ وَهْبَ بْنَ مُنَبِّهٍ كَانَ يَقُولُ: " إِنَّ §الْقَوْمَ إِذْ أُمِرُوا بِذِبْحِ الْبَقَرَةِ إِنَّمَا قَالُوا لِمُوسَى: {أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا} [البقرة: 67] لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُمْ سَيَفْتَضِحُونَ إِذَا ذُبِحَتْ فَحَادُوا عَنْ ذَبْحِهَا " حُدِّثْتُ بِذَلِكَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ
وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: " إِنَّ §الْقَوْمَ بَعْدَ أَنْ أَحْيَا اللَّهُ الْمَيِّتَ فَأَخْبَرَهُمْ بِقَاتِلِهِ، أَنْكَرَتْ قَتَلَتُهُ قَتْلَهُ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ، بَعْدَ أَنْ رَأَوُا الْآيَةَ وَالْحَقَّ " حَدَّثَنِي بِذَلِكَ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} [البقرة: 72]
§يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا} [البقرة: 72] وَاذْكُرُوا يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا. وَالنَّفْسُ الَّتِي قَتَلُوهَا هِيَ النَّفْسُ الَّتِي ذَكَرْنَا قِصَّتَهَا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] وَقَوْلُهُ: {فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا} [البقرة: 72] يَعْنِي فَاخْتَلَفْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ فَتَدَارَأْتُمْ فِيهَا عَلَى مِثَالِ تَفَاعَلْتُمْ مِنَ الدَّرْءِ، وَالدَّرْءُ: الْعِوَجُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ:
[البحر الرجز]
خَشْيَةَ طَغَّامٍ إِذَا هَمَّ جَسَرْ ... يَأْكُلُ ذَا الدَّرْءِ وَيُقْصِي مَنْ حَقَرْ
يَعْنِي ذَا الْعِوَجِ وَالْعُسْرِ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ بْنِ الْعَجَّاجِ:
[البحر الرجز]
-[118]- أَدْرَكْتُهَا قُدَّامَ كُلِّ مِدْرَهِ ... بِالدَّفْعِ عَنِّي دَرْءَ كُلِّ عُنْجُهِ

الصفحة 117