كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
يُخْبِرُونَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ، فَكَانَ تَلَاوُمُهُمْ فِيمَا بَيْنَهُمْ إِذَا خَلَوْا عَلَى مَا كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ بِمَا هُوَ حُجَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَيْهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يُخْبِرُونَهُمْ عَنْ وُجُودِ نَعْتِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُتُبِهِمْ وَيَكْفُرُونَ بِهِ، وَكَانَ فَتْحُ اللَّهِ الَّذِي فَتَحَهُ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى الْيَهُودِ وَحُكْمُهُ عَلَيْهِمْ لَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ أَنْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا بُعِثَ، فَلَمَّا بُعِثَ كَفَرُوا بِهِ مَعَ عِلْمِهِمْ بِنُبُوَّتِهِ
§وَقَوْلُهُ: {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} [البقرة: 44] خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ عَنِ الْيَهُودِ اللَّائِمِينَ إِخْوَانَهُمْ عَلَى مَا أَخْبَرُوا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لَهُمْ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ قَالُوا لَهُمْ: أَفَلَا تَفْقَهُونَ أَيُّهَا الْقَوْمُ وَتَعْقِلُونَ أَنَّ إِخْبَارَكُمْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا فِي كُتُبِكُمْ أَنَّهُ نَبِيٌّ مَبْعُوثٌ حُجَّةٌ لَهُمْ عَلَيْكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ يَحْتَجُّونَ بِهَا عَلَيْكُمْ؟ أَيْ فَلَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ، وَلَا تَقُولُوا لَهُمْ مِثْلَ مَا قُلْتُمْ، وَلَا تُخْبِرُوهُمْ بِمِثْلِ مَا أَخْبَرْتُمُوهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77]
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77]
§يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} [البقرة: 77] أَوَلَا يَعْلَمُ هَؤُلَاءِ اللَّائِمُونَ مِنَ الْيَهُودِ إِخْوَانَهُمْ مِنْ أَهْلِ مِلِّتِهِمْ، عَلَى كَوْنِهِمْ إِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا، وَعَلَى إِخْبَارِهِمُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا فِي كُتُبهِمْ مِنْ نَعْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَمَبْعَثِهِ، الْقَائِلُونَ لَهُمْ: {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ} [البقرة: 76] أَنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِمَا يُسِرُّونَ فَيُخْفُونَهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ فِي خَلَائِهِمْ مِنْ كُفْرِهِمْ وَتَلَاوُمِهِمْ بَيْنَهُمْ عَلَى إِظْهَارِهِمْ مَا أَظْهَرُوا لِرَسُولِ
الصفحة 151