كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ أَبِي رَوْقٍ، عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " {§فَوَيْلٌ لَهُمْ} [البقرة: 79] يَقُولُ: فَالْعَذَابُ عَلَيْهِمْ قَالَ: يَقُولُ مِنَ الَّذِي كَتَبُوا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ الْكَذِبِ {وَوَيْلٌ لَهُمْ مَا يَكْسِبُونَ} يَقُولُ: مِمَّا يَأْكُلُونَ بِهِ مِنَ السِّفْلَةِ وَغَيْرِهِمْ " قَالَ أَبُوجَعْفَرٍ: وَأَصْلُ الْكَسْبِ: الْعَمَلُ، فَكُلُّ عَامِلٍ عَمَلًا بِمُبَاشَرَةٍ مِنْهُ لِمَا عَمِلَ وَمُعَانَاةً بِاحْتِرَافٍ، فَهُوَ كَاسِبٌ لِمَا عَمِلَ كَمَا قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ:
[البحر الكامل]
لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شَلْوُهُ ... غُبْسٌ كَوَاسِبُ لَا يُمَنُّ طَعَامُهَا
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 80]
§يَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَقَالُوا} [البقرة: 80] الْيَهُودُ، يَقُولُ: وَقَالَتِ الْيَهُودُ: {لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ} [البقرة: 80] يَعْنِي لَنْ تُلَاقِي أَجْسَامُنَا النَّارَ، وَلَنْ نَدْخُلَهَا إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً. -[171]- وَإِنَّمَا قِيلَ مَعْدُودَةً وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُبَيَّنًا عَدَدُهَا فِي التَّنْزِيلِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ وَهُمْ عَارِفُونَ عَدَدَ الْأَيَّامِ الَّتِي يُوَقِّتُونَهَا لِمُكْثِهِمْ فِي النَّارِ، فَلِذَلِكَ تَرَكَ ذِكْرَ تَسْمِيَةِ عَدَدِ تِلْكَ الْأَيَّامِ وَسَمَّاهَا مَعْدُودَةً لِمَا وَصَفْنَا. ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَبْلَغِ الْأَيَّامِ الْمَعْدُودَةِ الَّتِي عَيَّنَهَا الْيَهُودُ الْقَائِلُونَ مَا أَخْبَرَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ

الصفحة 170