كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
§وَتَأَوَّلُوا قَوْلَهُ {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] عَلَى مَعْنَى: وَأَنْتُمْ شُهُودٌ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا آدَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: " قَوْلُهُ: {§وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] يَقُولُ وَأَنْتُمْ شُهُودٌ " قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} [البقرة: 84] خَبَرًا عَنْ أَسْلَافِهِمْ، وَدَاخِلًا فِيهِ الْمُخَاطَبُونَ مِنْهُمُ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا كَانَ قَوْلُهُ: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} [البقرة: 84] خَبَرًا عَنْ أَسْلَافِهِمْ وَإِنْ كَانَ خِطَابًا لِلَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَخَذَ مِيثَاقَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى سَبِيلِ مَا قَدْ بَيَّنَهُ لَنَا فِي كِتَابِهِ، فَأَلْزَمَ جَمِيعَ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ ذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ حُكْمِ التَّوْرَاةِ مِثْلَ الَّذِي أَلْزَمَ مِنْهُ مَنْ كَانَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى مِنْهُمْ. ثُمَّ أَنَّبَ الَّذِينَ خَاطَبَهُمْ بِهَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى نَقْضِهِمْ وَنَقْضِ سَلَفِهِمْ ذَلِكَ الْمِيثَاقِ، وتَكْذِيبِهِمْ مَا وَكَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَهُ بِالْوَفَاءِ مِنَ الْعُهُودِ بِقَوْلِهِ
الصفحة 204