كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " §كَانَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ أَخَوَيْنِ، وَكَانُوا بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ، وَكَانَ الْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ. وَكَانَتِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ أَخَوَيْنِ فَافْتَرَقَا، وَافْتَرَقَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ، فَكَانَتِ النَّضِيرُ مَعَ الْخَزْرَجِ، وَكَانَتْ قُرَيْظَةُ مَعَ الْأَوْسِ. فَاقْتَتَلُوا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا، فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ} [البقرة: 85] الْآيَةُ "
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي بِهِ الْمُثَنَّى، قَالَ: ثنا آدَمَ، قَالَ: ثنا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: «§كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا اسْتُضْعِفُوا قَوْمًا أَخْرَجُوهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ، وَقَدْ أُخِذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقُ أَنْ لَا يَسْفِكُوا دِمَاءَهُمْ وَلَا يُخْرِجُوا أَنْفُسُهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ» وَأَمَّا الْعُدْوَانُ فَهُوَ الْفُعْلَانُ مِنَ التَّعَدِّي، يُقَالُ مِنْهُ: عَدَا فُلَانٌ فِي كَذَا عَدْوًا وَعُدْوَانًا، وَاعْتَدَى يَعْتَدِيَ اعْتِدَاءٍ، وَذَلِكَ إِذَا جَاوَزَ حَدَّهُ ظُلْمًا وَبَغْيًا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ: {تَظَاهَرُونَ} [البقرة: 85] فَقَرَأَهَا بَعْضُهُمْ: {تَظَاهَرُونَ} [البقرة: 85] ، عَلَى مِثَالِ تَفَاعَلُونَ فَحَذَفَ التَّاءَ الزَّائِدَةَ وَهِيَ التَّاءُ الْآخِرَةُ. وَقَرَأَهَا آخَرُونَ: (تَظَّاهَرُونَ) فَشَدَّدَ بِتَأْوِيلِ {تَظَاهَرُونَ} [البقرة: 85] غَيْرَ أَنَّهُمْ أَدْغَمُوا التَّاءَ الثَّانِيَةَ فِي الظَّاءِ لِتَقَارُبِ مَخْرَجَيْهِمَا فَصَيَّرُوهُمَا ظَاءً مُشَدَّدَةً. وَهَاتَانِ الْقِرَاءَتَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمَا فَإِنَّهُمَا مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، فَسَوَاءٌ بِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ وَقِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي أَمْصَارِ الْإِسْلَامِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ لَيْسَ فِي إِحْدَاهُمَا مَعْنَى تَسْتَحِقُّ بِهِ اخْتِيَارَهَا عَلَى الْأُخْرَى إِلَّا -[210]- أَنْ يَخْتَارَ مُخْتَارٌ تَظَّاهَرُونَ الْمُشَدَّدَةَ طَلَبًا مِنْهُ تَتِمَّةَ الْكَلِمَةِ
الصفحة 209