كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
اسْمًا يَلِيهَا دُونَ الْفِعْلِ، فَلَمَّا قُدِّمَ الْفِعْلُ قَبْلَ الِاسْمِ الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْوَاوُ أَنْ يَلِيَهَا أُولِيَتْ هُوَ لِأَنَّهُ اسْمٌ، كَمَا تَقُولُ: أَتَيْتُكَ وَهُوَ قَائِمٌ أَبُوكَ، بِمَعْنَى: وَأَبُوكَ قَائِمٌ، إِذْ كَانَتِ الْوَاوُ تَقْتَضِي اسْمًا فَعُمِدَتْ بِهُوَ، إِذْ سَبَقَ الْفِعْلُ الِاسْمَ لِيَصْلُحَ الْكَلَامُ؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
[البحر الطويل]
فَأَبْلِغْ أَبَا يَحْيَى إِذَا مَا لَقِيتَهُ ... عَلَى الْعِيسِ فِي آبَاطِهَا عَرَقٌ يَبْسُ
بِأَنَّ السُّلَامِيَّ الَّذِي بِضَرِيَّةٍ ... أَمِيرَ الْحِمَى قَدْ بَاعَ حَقِّي بَنِي عَبْسِ
بِثَوْبٍ وَدِينَارٍ وَشَاةٍ وَدِرْهَمٍ ... فَهَلْ هُوَ مَرْفُوعٌ بِمَا هَهُنَا رَأْسُ
فَأُولِيَتْ هَلْ لِطَلَبِهَا الِاسْمَ الْعِمَادَ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [البقرة: 85] يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ} [البقرة: 85] فَلَيْسَ لِمَنْ قَتَلَ مِنْكُمْ قَتِيلًا فَكَفَرَ بِقَتْلِهِ إِيَّاهُ بِنَقْضِ عَهْدِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ عَلَيْهِ فِي التَّوْرَاةِ، وَأَخْرَجَ مِنْكُمْ فَرِيقًا مِنْ دِيَارِهِمْ مُظَاهِرًا عَلَيْهِمْ أَعْدَاءَهُمْ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ظُلْمًا وَعُدْوَانًا وَخِلَافًا لِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ إِلَى مُوسَى، جَزَاءٌ، يَعْنِي بِالْجَزَاءِ: الثَّوَابَ وَهُوَ الْعِوَضُ مِمَّا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَجْرُ عَلَيْهِ {إِلَّا خِزْيٌ
الصفحة 215