كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)

§أَمَّا قَوْلُهُ: {إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [البقرة: 91] فَإِنَّهُ يَعْنِي إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كَمَا زَعَمْتُمْ. وَإِنَّمَا عَنَى بِذَلِكَ الْيَهُودَ الَّذِينَ أَدْرَكُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَافَهُمْ، إِنْ كَانُوا وَكُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ أَيُّهَا الْيَهُودُ مُؤْمِنِينَ. وَإِنَّمَا عَيَّرَهُمْ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَتْلِ أَوَائِلِهِمْ أَنْبِيَاءَهُ عِنْدَ قَوْلِهِمْ حِينَ قِيلَ لَهُمْ: {آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [البقرة: 91] لِأَنَّهُمْ كَانُوا لِأَوَائِلِهِمُ الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَتْلَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ مَعَ قِيلِهِمْ: {نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} [البقرة: 91] مُتَوَلِّينَ، وَبِفِعْلِهِمْ رَاضِينَ، فَقَالَ لَهُمْ: إِنْ كُنْتُمْ كَمَا تَزْعُمُونَ مُؤْمِنِينَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْكُمْ، فَلِمَ تَتَوَلَّوْنَ قَتَلَةَ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ؟ أَيْ تَرْضَوْنَ أَفْعَالَهُمْ
§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ -[261]- الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} [البقرة: 92]

الصفحة 260