كتاب تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (اسم الجزء: 2)
وَقَالَ آخَرُونَ بِمَا حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ: " قَوْلُهُ: {§قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ} [البقرة: 94] وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] وَقَالُوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] فَقِيلَ لَهُمْ: {فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 94] "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: " §قَالَتِ الْيَهُودُ: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] وَقَالُوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] فَقَالَ اللَّهُ: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [البقرة: 94] فَلَمْ يَفْعَلُوا "
حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ، عَنِ الرَّبِيعِ: " قَوْلُهُ: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً} [البقرة: 94] الْآيَةُ، وَذَلِكَ بِأَنَّهُمْ §قَالُوا: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى} [البقرة: 111] وَقَالُوا: {نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ} [المائدة: 18] "
§وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً} [البقرة: 94] فَإِنَّهُ يَقُولُ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ نَعِيمُ الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَذَّاتُهَا لَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ عِنْدَ اللَّهِ. فَاكْتَفَى بِذِكْرِ الدَّارِ مِنْ ذِكْرِ نَعِيمِهَا لِمَعْرِفَةِ الْمُخَاطَبِينَ بِالْآيَةِ مَعْنَاهَا. -[271]- وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الدَّارِ الْآخِرَةِ فِيمَا مَضَى بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. وَأَمَّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ: {خَالِصَةً} [البقرة: 94] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ صَافِيَةً، كَمَا يُقَالُ: خَلَصَ لِي فُلَانٌ بِمَعْنَى صَارَ لِي وَحْدِي وَصَفَا لِي؛ يُقَالُ مِنْهُ: خَلَصَ لِيْ هَذَا الشَّيْءُ، فَهُوَ يَخْلُصُ خُلُوصًا وَخَالِصَةً، وَالْخَالِصَةُ مَصْدَرٌ مِثْلُ الْعَافِيَةِ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: هَذَا خُلْصَانِي، يَعْنِي خَالِصَتِي مِنْ دُونِ أَصْحَابِي. وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: {خَالِصَةً} [البقرة: 94] خَاصَّةَ، وَذَلِكَ تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى التَّأْوِيلِ الَّذِي قُلْنَاهُ فِي ذَلِكَ
الصفحة 270